العلامة الحلي

119

منتهى المطلب ( ط . ج )

وهذا الحديث مردود من وجوه : أحدها : انّ أبا يوسف لم يصحّحه ، ولو كان صحيحا لما خفي عنه « 1 » . الثّاني : انّ راويه أبو زيد « 2 » ، وهو مجهول . الثّالث : انّ عبد اللَّه بن مسعود سئل هل كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليلة الجنّ ؟ فقال : ما كان معه منّا أحد ، ووردت انّي كنت معه « 3 » . الرّابع : يحتمل أن يكون المراد بالنّبيذ هاهنا ما ترك فيه قليل تمر أزال ملوحة الماء فلم يبلغ الشّدّة ، ويدلّ عليه : ما ورد من طريق الأصحاب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سئل عن النّبيذ ، فقال : ( حلال ) فقال : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر « 4 » وما سوى ذلك فقال : ( شه شه « 5 » ، تلك الخمرة المنتنة ) قال : فقلت : جعلت فداك ، فأيّ نبيذ تعني ؟ قال : ( انّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرّجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمه إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشّنّ فمنه شربه ومنه طهوره ) فقلت : وكم كان عدد التّمر الَّذي في الكفّ ؟ فقال : ( ما حمل الكفّ ) قلت : واحدة أو اثنتين « 6 » ؟ فقال : ( ربّما كانت واحدة ، وربّما كانت اثنتين « 7 » ) فقلت : وكم كان يسع الشنّ « 8 » ؟ فقال : ( ما بين الأربعين إلى الثّمانين إلى فوق ذلك ) فقلت : بأيّ الأرطال ؟ فقال : ( أرطال مكيال العراق ) « 9 » ومع هذا الاحتمال

--> « 1 » انظر : الجامع الصّغير للشّيباني وشرحه : 75 ، ورقم 9 من صفحة 115 حيث انّه أفتى بخلافه وقال بوجوب التّيمّم . « 2 » أبو زيد مولى عمرو بن حريث ، لا يعرف أبوه ولا بلده ، روى عن ابن مسعود حديث وضوء النّبيّ ( ص ) بالنّبيذ ، وذكره ابن حبّان في الضّعفاء والمتروكين . ميزان الاعتدال 4 : 526 ، كتاب المجروحين 3 : 158 ، سنن التّرمذي 1 : 147 . « 3 » سنن أبي داود 1 : 21 حديث 85 . « 4 » العكر : ما خثر ورسب من الزّيت ونحوه . المصباح المنير 2 : 424 . « 5 » شه ، شه : حكاية كلام شبه الانتهار . لسان العرب 13 : 508 . « 6 » « م » « ن » : ثنتين . « 7 » « م » « ن » : ثنتين . « 8 » الشّنّ : القربة . النهاية لابن الأثير 2 : 506 . « 9 » الكافي 6 : 416 حديث 3 ، التّهذيب 1 : 220 حديث 629 وفيه : ثنتين ، الاستبصار 1 : 46 حديث 29 ، الوسائل 1 : 147 الباب 2 من أبواب الماء المضاف حديث 2 - بتفاوت يسير .